ضحايا كورونا في العراق.. دفن للمرة الثانية وسط مراسم “الوداع المؤجل” (فيديو)

mobtkr
كورونا
mobtkr13 سبتمبر 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
ضحايا كورونا في العراق.. دفن للمرة الثانية وسط مراسم “الوداع المؤجل” (فيديو)

بيدين عاريتين، حفر محمد البهادلي رمال الصحراء الملتهبة في العراق لإخراج جثة أبيه الذي توفي عن 80 عاما بعد إصابته بفيروس كورونا، لينقلها إلى مقبرة العائلة بعد صدور قرار حكومي يسمح له بذلك.

وقال البهادلي وسط نحيب عدد من أقربائه الذين تجمعوا حول الجثة الملفوفة بالقماش وأخرجت للتو من القبر، لوكالة فرانس برس: ”الآن سيكون مع أهلنا وأقاربنا في المقبرة القديمة“ في النجف على بعد 180 كيلومترا جنوب بغداد.

ومنعت السلطات العراقية على مدى أشهر، دَفن موتى وباء كوفيد-19، في مقابر تختارها عائلاتهم خوفا من استمرار تفشي المرض في أماكن يرتادها زوار.

وبدلا عن ذلك، أنشأت في منطقة صحراوية ”مقبرة كورونا“ يقوم متطوعون يرتدون بزات واقية بدفن ضحايا هذا الوباء فيها في ظل إجراءات مشددة بينها الدفن على عمق 5 أمتار.

2020-09-22-61

ولا يسمح سوى لشخص واحد من عائلة المتوفى بحضور المراسم السريعة للجنازة والدفن، التي تجري غالبا عند منتصف الليل.

واستقبلت هذه المقبرة خلال الأشهر الماضية، متوفين من مختلف مناطق العراق ومن جميع الطوائف الدينية، من شيعة وسنة ومسيحيين.

وقال البهادلي عن مراسم دفن والده، إنه ”مدفون في مكان بعيد جدا ولم أكن متأكدا مما إذا كانت المراسم قد جرت وفقا للطريقة الشرعية“.

وبعد إعلان السلطات العراقية في السابع من أيلول/ سبتمبر، السماح بدفن الذين أودى كوفيد-19 بحياتهم، في مقابر من اختيار عائلاتهم، توجهت مئات العائلات الخميس إلى ”مقبرة كورونا“ الواقعة قرب مدينة النجف.

وقد أحضروا معهم مجارفهم وسلالا منسوجة لحمل الرمل عند نبش قبور ذويهم، وتوابيت خشبية جديدة لنقل الجثامين لمقبرة أخرى.

وتعالت خلال ساعات الصباح أصوات النحيب وصلاة الحداد التي اختلط معها ضربات المعاول.

”فرق صحية متخصصة“

يعد العراق أحد أكثر بلدان الشرق الأوسط تضررا بوباء كوفيد-19 الذي أصاب أكثر من 280 ألف شخص، وأدى لوفاة حوالي 8 آلاف آخرين حتى الآن، وفقا لبيانات رسمية.

رغم ذلك، أعلنت ”منظمة الصحة العالمية“ في الرابع من أيلول/ سبتمبر، عن ”انخفاض احتمال انتقال العدوى عند التعامل مع الرفات“ المتوفين جراء هذا المرض.

2020-09-33-36

وبعد أيام قليلة، دفع تزايد مطالب الأهالي السلطات إلى إعلان السماح بنقل جثامين المتوفين من ”مقبرة كورونا“ شرط أن يجري بيد ”فرق صحية مختصة“.

وكشف هذا القرار، عن عمليات الدفن العشوائية التي جرت في هذه المقبرة، حيث لم يكن هناك كوادر طبية أو علامات لمساعدة العائلات لتحديد قبور ذويها ليسهل الوصول إليها، بحسب ”فرانس برس“.

ففي بعض الأحيان، لم تعثر العائلات إلا على نعش فارغ داخل قبر يحمل اسم أحد أقاربها أو تفاجأ بجثمان شاب داخل قبر يفترض أن ترقد فيه جثة والدتهم المسنة.

ولم تغط جثث أخرى بـ“كفن“ وفقا للشريعة الإسلامية.

وأثار ذلك، غضب العائلات تجاه جماعات مسلحة مدعومة من الدولة، كانت تتولى دفن ضحايا هذا الوباء خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع بعضهم لإضرام النار في مقر قريب لإحدى تلك الجماعات.

من جانبه قال عبد الله كريم الذي خطف هذا الوباء شقيقه أحمد، إن ”هذه الفوضى ستسبب مشاكل بين ذوي المتوفين“، موضحا أن ”أغلب نباشة القبور لا يملكون خبرة في الحفر والدفن ولا يعرفون كيفية تحديد مكان القبور“.

ويفضل كريم الذي جاء من محافظة المثنى الواقعة على بعد 230 كيلومترا جنوب بغداد، عدم إعادة دفن شقيقه إذا كان ذلك يتعارض مع الأحكام الدينية.

”تحقق الحلم“

يفترض دفن الميت بموجب أحكام الشريعة الإسلامية، بالسرعة الممكنة، وغالبا ما يجري ذلك خلال 24 ساعة، وإعادة دفن الموتى ليس محرما لكن أحكامه غير واضحة.

وقال مصدر في المرجعية الدينية الشيعية العليا في العراق، إنه ”إذا لم يحصل هتك تعد للميت عند نبش القبر فلا مانع من النقل“، إلى مكان آخر.

لكنه لم يكن هناك أي رجل دين لدى تجمع العائلات الجمعة، ليرشدها إلى الطريقة الصحيحة لحفر القبور، وفقا لـ“فرانس برس“.

2020-09-44-21

وعلى الرغم من كل ذلك، تشعر العائلات بالارتياح لإغلاق تلك المقبرة.

وقال رجل اكتفى بذكر اسمه الأول حسين (53 عاما): ”منذ دفن والدي في هذه المقبرة وأنا أتذكر كلماته حين اتصل عبر الهاتف، قال لي: حاول أن تدفنني في مقبرة العائلة لا تبعدني عن أهلي وأقاربي“.

وحمل حسين جثمان والده بيديه لنقله إلى مقبرة ”وادي السلام“ حيث يفضل الشيعة دفن موتاهم، وقال بحسرة: ”الآن تحقق الحلم الذي يراودني منذ عدة أشهر بدفن والدي في مقبرة العائلة“.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.