الكويت.. اقتراحات ورقة اقتصادية دعت لفرض ضرائب تثير ردود فعل غاضبة – إرم نيوز

أحدث بيان لغرفة تجارة وصناعة الكويت، تحت عنوان:“إن وطننا في خطر“، حالة من الجدل في الأوساط النيابية والشعبية.

وتضمنت ورقة البيان إجراءات واقتراحات رأت الغرفة أنها تساهم بمعالجة اقتصاد البلد الخليجي الذي تشكل مبيعات النفط فيه نحو 89% من وارداته المالية.

2020-12-084885fb-268c-4d80-8a61-b86965048794

وتعرضت الغرفة لانتقادات نيابية لاذعة من قبل نواب مجلس الأمة الذين لم يكملوا شهرهم الأول في الحياة النيابية.

واعتبر النواب أن ورقة بيان الغرفة التي نشرتها عبر حسابها على ”تويتر“ وتداولتها وسائل الإعلام المحلية ”تهدد الديمقراطية في الكويت، وتستهدف جيب المواطن لخدمة مصالح التجار“.

وقالت الغرفة في بيانها:“مذكرة إن وطننا في خطر.. ورقة حول التبعات الوطنية والاقتصادية الخطيرة التي تترتب على الاستمرار بتأجيل الإصلاح الذي يمثل تخفيض التصنيف الائتماني السيادي نذيرًا مقلقًا لها“.

ومن أبرز ما جاء في البيان الذي حذرت فيه الغرفة مما وصفته بـ“أزمة بنيوية شاملة في كافة أنشطة الدولة والمجتمع“، ”إعادة النظر بقوانين الخصخصة والشراكة، وتشجيع المنافسة، ومنع الاحتكار، وتفعيلها بأسرع وقت ممكن“.

كما تضمن اقتراحات بفرض ”ضريبة الدخل دون المس بجيوب أصحاب الدخل المحدود، وإعادة تسعير الخدمات العامة، ورفع القيمة الإيجارية لأملاك الدولة بشكل تدريجي، وإعادة هيكلة الدعوم وترشيدها وتوجيهها إلى مستحقيها“.

إلا أن ما طرحه هذا البيان قوبل بهجوم من النواب، ومنهم النائب عبد الكريم الكندري الذي وصف غرفة التجارة بـ ”الكيان غير الشرعي“، مستنكرًا بيانها بالقول إنه“عند تداخل التجارة بالسياسة، وإبداء الغرفة رأيها باختيارات الشعب، تصبح الأموال والديمقراطية في خطر“.

2020-12-599703_o

وتقدم الكندري على إثره باقتراح لمجلس الأمة لتنظيم غرفة التجارة والصناعة، ليتضمن الاقتراح في إحدى مواده ”حظر تدخل الغرفة بالعمل السياسي، أو تقديم دعم أو مساعدة لأي جهة سياسية داخلية أو خارجية بشكل مباشر أو غير مباشر“.

واتخذ النواب: ثامر السويط، وخالد العتيبي، وبدر الداهوم، ذات الإجراء، ليقدموا اقتراحًا بقانون يستهدف ما أسموه“معالجة وضعها القانوني لضمان عدم تجييرها للشأن السياسي، ولإصلاح آليتي تمويلها، وتصويت انتخابات أعضائها“.

ووصف النائب ثامر السويط بيان الغرفة الاقتصادي، وتشخيصها للوضع في البلاد، وربطه بصناديق الاقتراع بأنه“نكتة سخيفة في زمن الرداءة السياسية، والتواطؤ التجاري، وفساد الرؤى“.

وكذلك وصف النائب الدكتور حمد روح الدين غرفة التجارة بـ“الكيان غير القانوني الذي تستخدمه السلطة كعصاة تهش بها على من تراه غنمًا وفق بيئتها، وحاشيتها الرعوية“.

وأضاف روح الدين:“لا تدري بأن الشعب هو صاحب السيادة والذي بعصا بأسه سيتعامل مع شكل هذا الكيان، بيان من غرفة لا تشرق عليها الشمس، عنوانه إن صح قلبه وتكملته: خطر في وطننا إذا .. بقيتم“.

ولم يقتصر الهجوم على نواب الأمة، بل شاركتهم نخب وأكاديميون شنُّوا هجومهم ضد الغرفة واتهموها بـ“احتكار الأعمال التجارية واستغلالها“.

وكتب المحامي محمد الحميدي:“في كل دول العالم غرفة التجارة تخدم الدولة إلا في الكويت غرفة التجارة تخدم التجار ومصالحهم، والمشكلة الأكبر أن الأمور تتم برعاية الدولة“.

وقال الدكتور عبيد الوسمي:“عندما يسمح لأمثالكم باحتكار الأعمال التجارية، واستغلالها، وإدارتها، ووضع قواعدها (فهذا خطر) -عندما يسمح لأمثالكم بالتعامل بحقوق الدولة، والتصرف فيها، (فهذا خطر) -عندما تطالبون الدولة بالاقتراض لمصالحكم على حساب شعب كامل هذا أيضًا خطر!“.

وذكر الناشط ناصر العيدان أن“بيان الغرفة يخلط بين التجارة والسياسة، ويُلقي باللوم على المواطن، ويطالبه بالإذعان لفكر الحكومة، وتحمل أعباء أخطائها، وجشع المتنفذين“.

وتُعد غرفة التجارة والصناعة مؤسسة ذات نفع عام تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة ماديًا ومعنويًا، تم تأسيسها بموجب مرسوم بقانون صدر العام 1959، وتتكون مواردها من اشتراكات أعضائها، ورسوم خدماتها دون أي دعم حكومي، ومن اللازم أخذ رأيها في كل ما يتعلق بالمسائل والتشريعات ذات الطابع الاقتصادي.

وتعاني الكويت العضو في ”أوبك“ من صعوبات مالية قاسية بسبب الهبوط الكبير الذي شهدته أسعار النفط خلال الشهور الأخيرة، والتداعيات السلبية التي خلفها انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد.

ramadan-preparations-in-kuwait

وعطل نواب البرلمان السابق تشريعًا كانت الحكومة ترغب في إقراره يسمح لها بالاستدانة من الأسواق الدولية، وطلبوا من الحكومة تقديم خطط لتقليل الاعتماد على الصادرات النفطية.

ودعا رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد في كلمة له أمام البرلمان، في تشرين الأول /أكتوبر الماضي، إلى زيادة الجهود الرامية لتنويع مصادر الدخل، وترشيد الإنفاق، والاستهلاك دون إلحاق الضرر بالمواطنين.

وقال إن“الحكومة تسعى إلى إيجاد أدوات أكثر استدامة لتمويل الميزانية التي تمثل مرتبات العاملين في القطاع الحكومي والدعم فيها 71% من الإنفاق في السنة المالية 2020-2021″.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *